الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

الحاجة فاطنة...

الحاجة فاطنة...

في احدى بيوتات درب الاحباس العتيق حيث تغط العراقة في تواطئ جميل مع الحداثة على جدرانه المتسربلة باللون الابيض الجيري.. عاشت الحاجة فاطنة في رخاء وسعادة بفضل بركة الله كما كانت تقول دائما..
الحاجة فاطنة امراة في العقد الثمانين زامنت ايام المقاومة وعاشت التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بكل اشكالها فقدت اهلها في صباها المبكر..ففرض عليها مجابهة الحياة.. فرضت الانوثة على الفتاة ذات الستة عشر سنة كما فرض عليها اليتم والحاجة والعوز اشتغلت اول ما اشتغلت في دار المعلمة مصنع مصغر للزرابي تعلمت فيه شغل الصوف بكل مراحله ..تزوجت وشهدت اجمل الايام مع الزوج الذي ما لبثت الحرب العالمية الثانية ان اختطفته وتركتها ارملة وحيدة ...لم تجد بدا من الاعتماد على نفسها ما دامت رياح القهرقد قطعت اوصال شراع مركبها عادت الى الصوف ومنه الى الدلالة وفي الاخير رست سفينتها المتعبة في ميناء البيع والشراء وصارت صاحبة العديد من مشاغل الزرابي وحوانيت عرضها وبيعها ..ازدهرت حياتها وازدانت بمعالم الفرح وبهجة الابتسامة ممن يحيط بها ..لكن الظاهر الجميل غير الباطن الماساوي الوحدة والوحشة تنخر قلبها وجسدها لمن كل هذه الثروة ولماذا..لم لم يبق زوجها واهلها قبله.. لم لم يكتب لها ان تعيش مثل باقي النساء لماذا كتب عليها ان تكون من ضحايا العنف النفسي والقدري...واسالة كثيرة طرحتها الحاجة فاطنة على نفسها كما طرحتها العديدات من بنات جنسها والاجوبة تبقى معلقة والحال يبقى على ما هو عليه الى ان ينظر في القضية...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق