وتمضي الرياح بما تشتهي السفن...
المشهد رهيب اربعة اطفال وامهم واعوان السلطة ومكافحة التسول في اعقابهم الاطفال لم يتجاوز اكبرهم الست سنوات واصغرهم لم يتعدى بعد عتبة سنته الاولى.. كم من الصراخ والكلام المفهوم والغير المفهوم....رغبة في تحدي الظروف القاهرة الظروف المعتمة المسنودة بسوء الطالع...نهاية المشهد المراة مع ابنائها الاربعة في مكتب مدير المركز الاجتماعي تيط مليل والصورة منقولة بكل امانة بكاميرا برنامج تلفزيوني شهري على القناة الاولى...تسال اسئلة متتابعة عن اسمها واسم ابنائها وهل هم حقا ابناؤها والعديد العديد من الاسئلة اول الامركانت الاجوبة تنهمرمع انهمار مكثف لدموع اتية من مقلتين تعبتين ثم بعد ان هدا روعها انزلقت الكلمات متقطعة ثم مسترسلة تحكي قصتها منذ البداية ..انا السعدية بن عدي وهؤلاء ابنائي معاد ست سنوات فاطمة الزهراء اربع سنوات كريم سنتين ونصف وهذه شيماء احدى عشر شهرا زوجي المختار بن عدي ابن عمي كان يعمل في شركة باطا رئيسا لمجموعة من الصنايعية الشركة بطريقة او باخرى وزعت تركتها واصبح كون زوجي اقصد طليقي عاملا بها في خبر كان..بحث عن عمل وحاول اقصى ما يمكنه ان يجد عملا يعيل به عائلتنا لكن دون جدوى فكل الابواب كانت موصدة اقل مفتاح يمكنه فتحها لا تنزل قيمته عن ثلاثة الاف درهم..تنهدت ومسحت خيط الدموع النازل على خذها ورمت بنظرة حنان ابناءها الثلاثة الجالسين امامها ثم عدلت من وضع ابنتها في حجرها واكملت ..والله ما كرهنا حنا بعدا كون كانت عندنا هاديك الستين الف ريال كرحنا درنا بيها بيعة وشرية ما نمشيوش نعطيوها رشوة...تنهدت للمرة الالف وسكتت قليلا ثم قالت بعنا كل ما كنا نملك في شقتنا بالحي المحمدي ثم بعنا الدراجة النارية وبعث خاتم زواجي استلفنا من كل من نعرف واستلفنا من من لا نعرف وتركنا منزلنا بعد ان ضيقت علينا صاحبة البيت الخناق كي نؤدي ما علينا من شهور ايجار متاخرة واكترينا غرفة في سطح احد المنازل كل تلك الاحداث والاشياء امتزجت فيما بينها لتعطي علاقة متوترة بيني وبين زوجي.. الله يحسن لعوان مالقا كيدير لينا ..ساد الصمت مجددا وعيون المدير والمساعدات الاجتماعيات مركزة على شفاه السعدية ومنتظرة ان تكمل قصتها..طلبت ماءا اوتيت ما ارادت ثم اكملت ..لم تتحمل علاقتنا كل تلك الامواج الهائجة التي عصفت بقاربنا الهش وكان مجيئ اخت زوجي النقطة التي افاضت الكاس او بالاحرى المقص الذي قطع الحبل السري لاسرتنا ..وهنا انزلت سماء عينيها غيثا مالحا مدرارا خيم الصمت على المكتب الا من سعال الرضيعة بين يديها حبست انفاسها وضمتها الى صدرها قائلة بسم الله عليك ابنيتي ..ومسحت خدودها وعينيها المتورمتين بكم جلبابها الاصفرالذي استحال بفعل ضروب الزمن والاحداث الى الشبه بني ..واكمل وصول اخت زوجي طريقنا الى الطلاق عن جهل منها او حمق فقد اغارت صدره علي وعلى ابنائه وقالت انه كان في احسن حال قبل ان يقترن بي.. قالت له بالحرف هاذ كحلة العفطة هي سبابك اخويا ماعارفاهم منين كايجيو حادكة عافلبليز..وزاد الشقاق بيننا بمرور الايام وتضييق الخناق علينا وثوتر علاقتنا ...وهنا توقفت لحظة ترقب ابناءها الثلاثة معاد اوليدي تا راه راجل عطي لختك اللوان تاهيا اتعلم دابا نشري ليكم بزاف تلونو تاتشبعو..ثم جالت ببصرها في المكان واكملت وتوقفت بنا السفينة في ميناء لم نكن نفكر يوما انه من الممكن ان نصل اليه.. اشبعني يومها ضربا لم ينقذني الا الجيران والبوليس وحصل الطلاق وحكم عليه بغرامة وبمبلغ شهري لمعيشة اطفاله لم يتمكن بالطبع من ادائه فقالوا يسجن لكنني ذهبت وسامحته من يومها ترك المدينة الى بيت امه باسفي ولم نره الى يومنا هذا...حاولت العمل في البيوت لكن كل المتعاطفين معي ينتهي صبرهم بعد مرور ثلاثة او اربعة ايام من ايوائي واطفالي كاتبت القاضي ان اجد مكانا لهم في خيرية الى ان اتمكن من العمل وايجاد طريقة اخرج بهم من هذا الحال لكن دون جدوى لم يجبني احد كل ما تبقى امامي هو السعاية اخرج في الصباح الباكر من غرفتنا مع ابنائي الاربعة وامشي بهم على الاقدام وصولا الى سونتر بن عمر او التوينز سانتر او شارع انفا المهم اماكن فيها محلات بيع ومنظر ابنائي يجذب عطف المتسوقات من المحال الراقية فاحصل على ما يعينني على تادية كراء الغرفة واكل ودواء وما يحتاج اليه ابنائي..اساير الحياة واسمع كلاما لا يطاق لكن ما باليد حيلة فواحدة تقول..عمرتو المدينة والثانية لصاحبتها اويلي ياختي هاذي كادة كتسعى بربعة تدراري العالم الله شحال كاتعطي لواليديهم فتجيب الثانية شكون كال راها غير شافراهم ..والكثير الكثير من الكلام الجارح لكن..اشغندير الله مطالع على اللي كيجرى ...وتركت العنان لشهقة مسموعة تنساب انسياب الريح من داخلها بثتها كل المها ..السعدية وحكايتها خلقت جوا من الرهبة في مكتب مدير المركز الاجتماعي ..وساد الصمت لحظات اتى بعدها صوت المساعدة الاجتماعية السعدية اش رايك ترتاحي عندنا واحد اليومين ونلقاو الحل مجموعين غاتاخدو ليا ولادي.. لا الالة ولادك غايبقاو معاك في نفس البيت ديري براسك بحال الى كنتي مسافرة وغادي نلقاو ليك الحل اوبزربة ...وكان ذلك سعت ادارة المركز في حل المشكل بمساعدة احدى الجمعيات الخيرية تمت اعادة المياه الى مجاريها بين السعدية وزوجها وثم ايجاد عمل قار له يمكنه من اعالة اسرته وتكفل احد المحسنين بشراء شقة لهم وتكفلت ادارة المركز الاجتماعي بمتابعة الاسرة نفسيا وبعد مرور سبعة اشهر كانت سفينتهم تمخر عباب الحياة الطبيعية بفضل التكافل وبفضل التسامح والحب......
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق